الذهبي

238

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

البهيّ [ ( 1 ) ] قال : قالت عائشة : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها ، واستغفار لها ، فذكرها يوما ، فاحتملتني الغيرة ، فقلت : لقد عوّضك اللَّه من كبيرة السّنّ ، فرأيته غضب غضبا أسقطت في خلدي ، وقلت في نفسي : اللَّهمّ إنّك إن أذهبت غضب رسولك عنّي لم أعد إلى ذكرها بسوء ، فلمّا رأى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ما لقيت قال : « كيف قلت ، واللَّه لقد آمنت بي إذ كفر بي النّاس ، وآوتني إذا رفضني النّاس ، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس ، ورزقت منها الولد ، وحرمتموه منّي » ، قالت : فغدا وراح عليّ بها شهرا [ ( 2 ) ] . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ممّا كنت أسمع من ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لها ، وما تزوّجني إلّا بعد موتها بثلاث سنين ، ولقد أمره ربّه أن يبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . متّفق عليه [ ( 3 ) ] . وقال الزّهريّ : توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصّلاة . وقال ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، سمع أبا هريرة يقول : أتى جبريل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : هذه خديجة ، أتتك معها إناء فيه إدام طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربّها ومنّي ، وبشّرها ببيت في

--> [ ( 1 ) ] هو مولى مصعب بن الزبير . [ ( 2 ) ] انظر نحوه في أسد الغابة لابن الأثير 5 / 438 - 439 . [ ( 3 ) ] أخرجه البخاري 4 / 230 - 231 في فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن صحب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ، باب تزويج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم خديجة وفضلها رضي اللَّه تعالى عنها ، ومسلّم ( 2435 ) في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة أم المؤمنين ، رضي اللَّه تعالى عنها ، وأخرجه الشيخان والطبراني في المعجم الصغير 1 / 15 من طريق عبد اللَّه بن أبي أوفى ، وأخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ ( بتحقيقنا ) 371 رقم ( 362 ) عن طريق عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وانظر الترمذي 5 / 366 رقم 3978 و 3979 وهو حديث حسن صحيح .